دار ناشري للنشر الإلكتروني مغلقة، والنشر فيها متوقف.

لكن أرشيف الموقع من مقالات وكتب متاح للقراءة. 

شكرا لكم على ثقتكم طوال 23 عاما.

ها أنا ألتقي معك أيها القارئ العزيز في المقال الثالث من سلسلة مقالات تطرقت فيها لنماذج من المبدعين وصور من إبداعاتهم ، وقد اشترك هؤلاء في عدة صفات أهمها كونهم شخصيات معاصرة تنتمي للأمة الإسلاميـة التي تنبـأ لها رسولنـا صلى الله عليه وسلم بدوام الخير حيـن قـال : ( مثل أمتي مثل المطر ، لا يدري أوله خيرٌ أم آخره ) حديث مرفوع رواه أحمد والترمذي والطبراني وقال د.يوسف القرضاوي في شرحه : ( أي كما أن لكل نوبة من نوبات المطر فائدتها في النماء ، كذلك كل جيل من أجيال الأمة له خاصية توجب خيرته ) . وإن كان هذا هو وجه الشبه إلا أن بينهم تنوعاً وتمايزاً كبيراً ، فقد تنوعت أجناسهم وجنسياتهم بين الفتاة الكويتية والرجل الإماراتي والشيخ الماليزي وغيرهم ، وتمايزت إبداعاتهم بين السياسة والفن والتوعية والإعلام والأدب وغيرها من ألوان الإبداع الإنساني المختلفة إيماناً من مبدعينا بشمول معنى الآية الكريمة : [ قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ] ، وأنا اليوم أستعرض معـك – أخي القارئ – كوكبة أخرى من المبدعين :

# الدكتور عبدالرحمن السميط : هو علم من أعلام العلم الخيري في الكويت ما إن نتكلم عن المسلمين في أفريقيا إلا وتطالعنا صورته ونتذكر كلماته أو إحدى مغامراته الخيرية والدعوية والتطوعية في أدغالها الموحشة ، ابتدأ عمله في القارة السوداء – أو القارة المسلمة كما اقترح ذات مرةٍ تسميتها – منذ عام 1980م تاركاً عمله المريح والمجزي في وزارة الصحة لينشأ مع إخوانه عملاً آخر يرتاح بعده في الجنة إن شاء الله وينال جزاءه الطيب المبارك عليه من رب العالمين .

كانت البداية عبر ( لجنة مسلمي ملاوي ) من ذلك البلد الأفريقي الذي لم يكن به وقتئذ أي خريجٍ جامعيٍّ مسلم ، ثم اتسع الهم سعة همة شيخنا الفاضل واتساع حاجة إخواننا هناك فأصبحت ( لجنة مسلمي أفريقيا ) ، وهي اليوم تدخل عقدها الثالث باسم ثالث هو ( جمعية العون المباشر ) ولكن بقيت الـروح الأصيلة في هذه اللجنـة وهذا الرجل الذي يقول : ( أنا أقضي ما بين 10 إلى 11 شهر متقطعة سنوياً بأفريقيا ، وعندى رغبة كبيرة أن أهاجر إليها لأعيش هناك في قرية من قراها مع زوجتي ، ولكنني أتذكر بأن المعونات قد تنقطع وأن التبرعات قد تتوقف إذا ابتعدت عن المتبرعين ، فيمنعني هذا من تنفيذ هذه الرغبة التي أحملها أنا وزوجتي ) !

بصراحة لا أملك سوى توجيه عبارات الثناء لهذه الرجل وأسرته الطيبـة وإلى العمل الخيري الكويتي ممثلاً برموزه ومنهم بلا ترتيب : العم عبدالله العلـي المطوع والجد السيد يوسف الرفاعي والعم يوسف يعقوب الحجي والمهندس طارق سـامي العيسـى ، فهـؤلاء الرجال الأفاضـل – ومن قبلهم وبعدهم كذلك أناس كثيرون إن شاء الله – هم خط الدفاع الأول للكويت ولأي قطر يتأسى بأفعالهم الطيبة عند النوازل والمحن ، ولم لا ؟ ونبينا صلى الله عليه وآله وسلم قد قال : ( صنائع المعروف تقي مصارع السوء ) ، ومن تشرف في الرباط بالكويت أثناء احتلالها أو نشط في دعم قضيتها بالخارج آنذاك يعرف معنى ما أقول جيداً .

أما المتصيدين لأعمال الخير والبر ممن ابتليت صحافتنا المحلية باحتكارهم لها فأقول لهم : هاهي المعمورة بشتى أصقاعها تنتظر عملكم وبديلكم للجان الخيرية ، أما أن تنتقدوها من داخل مكاتبكم المريحة ودواوينكم المكيفة فهذا ضربٌ من الاستغفال لعقولنا !

# العلاّمة محمد فتح الله كولن : وهو عالم ومحاضر وكاتب تركي ولد فيها عام 1938م يتقن التركية والعربية والفارسية وله بهذه اللغات وبغيرها من الترجمات الإنجليزية والألمانية والبلغارية والألبانية والروسية مئات الكتب والمحاضرات والندوات ، وهو تلميذ نجيب للحركة الإسلامية التركية التي أشعل سراجها بديع الزمان سعيد النورسي مؤلف ( رسائل النور ) المتوفى عام 1379 هجرية والقائل: ( أملي كبير بأن الأجيال القادمة ستعيش إلى اليوم الذي يمتد فيه الإسلام إلى شتى أنحاء العالم ) .

عرفت هذا العلامة من خلال كتبه التي أرشدني لها الأخ الفاضل والقارئ النهم / فواز البحر فله جزيل الشكر ، لأنني قرأت للأستاذ كولن كتابه ( الموازين ) فوجدته فعلاً كما أسماه بالعنوان الفرعي ( أضواء على الطريق ) فهو مليء بحكم وأقوال وإرشادات هذا الرجل الحكيم ، أما كتابه ( القدر في ضوء الكتاب والسنة ) فهو شرح عصري مقيد بالأدلة الشرعية لهذا الركن العظيم من أركان الإيمان ، وجاء مؤلفه القيم ( إعلاء كلمة الله ) أو ( الجهاد ) في وقته تماماً ليوضح معاني وأحكام هذه الفريضة الشرعية التي حارت بين إفراط المتطرفين وتفريط الخائفين من سطوة الغرب وقوته المادية .

وأختم كلامي عن هذا المبدع بكتابه ( أسئلة العصر المحيرة ) التي أدعو شخصياً كل شاب وفتاة لاقتنائه وقراءته لما يتضمنه من إجابات وافية وردود كافية لعشرات الأسئلة العقائدية والتاريخية والواقعية والفقهية المحيرة ، علماً بأنه طبع من هذا الكتاب 70.000 نسخة في طبعته الأولى باللغة التركية فقط .

# النادي الصحفي أو JC كما يحلو لأعضائه تسميته : وهو نادي أنشأ تحت مظلة الاتحاد الوطني لطلبة الكويت / فرع جامعة الكويت ليكون ملتقى لتبادل الخبرات وصقل المهارات لدى محبي عالم الصحافة والإعلام بالجامعة ، وقد قدم منذ إنطلاقته في 14/4/2001م عشرات الدورات التخصصية والمحاضرات التثقيفية بالإضافة إلى إشرافه على تحرير مجلة ( الاتحاد ) الشهرية التي تصدرها الهيئة التنفيذية للاتحاد وتحرير مجلة ( الجامعية ) الصادرة عن لجان الطالبات بفرع الاتحاد ذاته .

قد يتساءل القارئ قائلاً : ولكن أين وجه الإبداع في هذا النادي والكويت والعالم الإسلامي مليئان بجمعيات النفع العام النشطة ؟ وللإجابة على ذلك أقول : إن الإبداع يكمن في عدة جوانب منها أن هذا النادي يقوم عليه شباب وفتيات متطوعون بلا أجر أو مكافأة لتنمية هوايتهم وإفادة الآخرين معهم ، بلا احتكار أو تعصب مقيت لقائمة طلابية أو تيار فكري أو حزب سياسي معين .

كما أن هذا النادي أنشأ من قبل طلاب وطالبات – آنذاك – حملوا فكرة رائدة وعملوا على تطبيقها حتى أثمرت هذا النتاج الطيب ، وأذكر منهم الأخ عبدالحميد المضاحكة – مشرف النادي ومدير تحرير (الاتحاد) ، والأخت سمية الميمني – رئيسة النادي ومديرة تحرير (الجامعية) ، والأخ أحمد الدهيشي – الداعم للفكرة منذ كانت توصية حرص على إدراجها ضمن قرارات ( الملتقى الطلابي الأول ) المنعقد عام 1999م .

ختاماً : كانت هذه باقةً من حديقة المبدعين الغناء استنشقنا معاً جانباً من سيرتهم العطرة وعطاءاتهم المميزة ، من أجل أن نحذو حذوهم ونقتدي بهم مصداقاً لقول الشاعر العربي :

فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم إن التشبه بالكرام فلاح

ومن واجبنا كذلك أن ننافسهم ونباريهم بالإبداع – كل منا في مجاله وتخصصه - ولم لا ! أليسوا أناساً أحياء يعيشون عصرنا ويتعرضون مثلنا لضغوط الحياة ومتاعبها ؟ فلنقم إذن للعمل ونحن نردد دعاء نبينا عليه الصلاة والسلام : اللهم إني أعوذ بك من الهم والعجز والكسل .

عليك تسجيل الدخول لتتمكن من كتابة التعليقات.

https://www.nashiri.net/images/logo_blue.jpgعالم وعلم بلا ورق.
تأسست عام 2003.
أول دار نشر ومكتبة إلكترونية غير ربحية مجانية في العالم العربي.

اشترك في القائمة البريدية