دار ناشري للنشر الإلكتروني مغلقة، والنشر فيها متوقف.

لكن أرشيف الموقع من مقالات وكتب متاح للقراءة. 

شكرا لكم على ثقتكم طوال 23 عاما.

يسألني العديد من الأهل والزملاء الذين ألقاهم عما سأكتبه في مقالي القادم ، وللأمانة فإن هذا السؤال يشغل بالي أنا أيضاً ، حيث يصبح حال الكاتب والشاعر وحتى رسام الكاريكاتير في هذه الأيام كحال ( خراش ) الذي خرج ليصطاد ظبياً في البرية فإذا بالظباء تتقافز أمام ناظريه ، فتارة يعزم على صيد هذا الظبي وتارة يصوب سهمه نحو ذاك حتى انقضى النهار ولم يصطد شيئاً ! فخلد الشاعر العربي حاله في بيت شعرٍ قال فيه :

تكاثرت الظباء على ( خراش ) ،،، فما يدري ( خراش ) ما يصيد فهل أكتب يا ترى عن عزم الحكومة على إلغاء كلية الشريعة والدراسات الإسلامية : وهو الأمر الذي يكشف للمراقب المدقق والمواطن البسيط على حد ســواء مـــدى تغلغل التيار الليبرالي في مراكز صنع القرار بالكويت ، ويعكـس لنا - بوضوح - نوعية المستشارين والمنظرين الذين تستمع الحكومة لآرائهم ومقترحاتهم .

أم أكتب عن ( فوبيا نقص الوطنية ) التي دفعت العديد من الكويتيين للزج قسراً بالوطنية في كل شاردةٍ وواردة : فترى أحدهم يمتنع عن دعم الجهاد الفلسطيني ضد الكيان الصهيوني بحجة موقف السلطة الفلسطينية من الغزو البعثي ! وترى الثاني يشمت في العراقيين وهو يرى صور قتلاهم من المدنيين بحجة أن نظامهم البائد احتل بلادنا في أغسطس 1990م !

وهو الأمر الذي يعكس خلطاً مريعاً في المفاهيم وابتعاداً واضحاً عن أمر الرسول صلى الله عليه وسلم القائل : (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ) (1).

أم أتكلم عن العادات الدخيلة على وطننا الديمقراطي والذي يتساوى به الحاكم والمحكوم أمام القانون منذ نشأته : حيث نقرأ لكاتب هنا بأن الخروج في المظاهرات السلمية أو تنظيم الاعتصامات إنما هو فعل محرم يستوجب الويل والثبور ! ونسمع لخطيب هناك بأن من يخالف رأي الحكومة عليه الذهاب إلى الفلوجة !

أم تراني أكتب عن دماء المسلمين المستباحة في كل مكان : مرة على يد إرهابيين منحرفين في المملكة العربية السعودية ، وأخرى على يد جيش نظامي سفك دم سبعين مسلماً في أحد مساجد تايلاند ، وثالثة على يد العصابات الصهيونية المدعومة بالفيتو الأمريكي المشهر .

أم أكتب عن اختلاط الأولويات وتضاربها : فبينما نعقد الاتفاقيات ونبرم الصفقات ونقبض العمولات لأمننا العسكري ، ونشكل اللجان وننظم المؤتمرات ونكوّن الفرق لاقتصادنا الوطني ، نجد أن أمننا الاجتماعي المخترق يومياً متروك لاجتهادات الأفراد والمؤسسات الشعبية ، وسط الحوادث المتزايدة لخطف النساء والاعتداء على الأطفال والاتجار بالمخدرات والمسكرات والتعدي على الحرمات جهاراً نهاراً !

أخي القارئ ... أختي القارئة : بصراحة لست أدري عما أكتب وموقن بأن لديكم قضايا أخرى مهمة (2) بجانب ما طرحته ، ولكن الأمر الذي أدريه تماماً هو أن همومنا ومشاكلنا قد تشعبت ، حتى صدق فينا قول د.عبدالرحمن العشماوي إذ يقول:

تعــددت يــا قومي مصائبنــا حتى أقفلت بابنا المفتوح إقفالا
كنا نعالج جرحاً واحداً فغدت جراحنـا اليوم ألوانــاً وأشكــالا

وهذا كله يتطلب منا الإكثار من الأفعال والإقلال من الأقوال ، اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ... والله أكبر ولله الحمد .


______________
(1) يسلمه : يخذله .
(2) هذه كانت أبرز القضايا وقت كتابة المقال .

عليك تسجيل الدخول لتتمكن من كتابة التعليقات.

https://www.nashiri.net/images/logo_blue.jpgعالم وعلم بلا ورق.
تأسست عام 2003.
أول دار نشر ومكتبة إلكترونية غير ربحية مجانية في العالم العربي.

اشترك في القائمة البريدية